الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الشيخ لطفي الشندرلي: هذا ما جمعنا بالسبسي..وندعو الحكومة القادمة الى تخليص جامع الزيتونة من براثن الظلاميين والمتشدّدين

نشر في  27 نوفمبر 2014  (12:17)

شهدت الساحة السياسية ببلادنا مؤخرا تجاذبات قائمة بين مختلف الأطياف الفكرية في المجال الديني والتي أدت بدورها إلى بروز شقين دينيين أحدهما اتّسم بالوسطية والاعتدال أما الآخر فهو مثال للتشدد والتعصب البعيدين عن مذهبنا الزيتوني والمالكي المتنور.
وفي هذا السياق، حاورت أخبار الجمهورية الشيخ لطفي الشندرلي حول رؤيته لمستقبل الفكر الديني الوسطي الذي عرفت به تونس وسط مختلف الصراعات الفكرية التي طفت على الساحة الدينية بعد الثورة، وحول اللقاء الذي انتظم مؤخرا من طرف الباجي قائد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس الذي اجتمع بعدد من المشايخ والأئمة الزيتونيين ومن ضمنهم لطفي الشندرلي.
ويذكر أن الشيخ الشندرلي هو شخصية علمية حفظ القرآن منذ طفولته وتحصل على شهائد عدة في هذا الاختصاص، آخرها السند المتصل للنبي محمد (ص) في فن الحفظ والإتقان، درّس بالمدينة المنورة وجامع الزيتونة المعمور وتحصّل على الماجستير في علوم القرآن عرف بتبنيه للفكر الإسلامي الوسطي والمعتدل المستمد من جامع الزيتونة وعلمائه الذي أخذ منهم علوم الفقه والتنوير، وفيما يلي نص الحوار:

ماهي رؤيتك وطرحك للوضع الديني الذي تعرفه تونس حاليا خاصة وهي التي تشهد العديد من الانقسامات بين الأطياف الدينية بمختلف تسمياتها إلى جانب بروز الإسلام السياسي ؟
عرف الوضع الديني قبل الثورة تهميشا وإهمالا وكان يتّسم بانتهاج الاقصاء ضد علماء تونس الوسطيين المعتدلين المعروفين بتبني الفكر الزيتوني المتنور، وقد امتد هذا الإقصاء إلى 3 سنوات بعد الثورة ليبرز على الساحة الدينية من يدعون أنهم أئمة ومشايخ عرفوا بالتشدد والدعوة إلى التكفير والتعصب إلى جانب ظهور ما يسمى بالإسلام السياسي الذي فرض قصد خدمة أغراض سياسية .
أما الأن فانا أناشد عبر صوتي وصوت كل المتنورين من الحكومة الجديدة القادمة وممن سيتقلدون مناصب الحكم بأن يقفوا بطريقة حازمة لإرجاع جامع الزيتونة لعهده وأصله، ويكون منارة تشعّ بنور الوسطية ودين الإسلام الحقيقي المالكي كما كان من قبل.
l تتعرض هذه الأيام إلى حملات شرسة وعنيفة استهدفت شخصك وأفكارك عبر صفحات عدة لمواقع التواصل الاجتماعي يتهمونك فيها بأنك لا تمت للفكر الزيتوني والديني بأي صلة، فهل تعرفت على من يقف وراء ذلك وما المقصود منه؟
أنا والحمد لله من علماء الوسطية والاعتدال، لا أبالي بالحملات التشويهية المغرضة والمسمومة فعرضي محفوظ من عند الله وسأواصل مسيرتي التعليمية ولن أبالي أبدا بالذين يقذفون أعراض العلماء وينشرون الفتنة داخل مجتمعنا التونسي.
لقد ظلمت لمدة 23 سنة في عهد بن علي ووزارة الداخلية لها الأرشيف والدليل، وقد تم إقصائي في عهد بن علي وتواصل الإقصاء في عهد الترويكا وخاصة من طرف النهضة.
في نفس السياق، أوجه رسالة إلى كل من يهمه الأمر وخاصة ونحن في مرحلة جديدة أن يقفوا لهذه الصفحات الكاذبة والمشبوهة التي فعلت ما فعلت منذ 3 سنوات ويوقفونها كما أوقفوا العديد من الصفحات الأخرى التي كانت تدعو إلى العنف والاقتتال وسفك الدماء والزور والبهتان وتدعو إلى التكفير عبر بث نار الفتنة وإشعال فتيلها قصد تقسيم التونسيين.
l  انتظم مؤخرا لقاء جمعك رفقة عدد من المشايخ والأئمة مع الباجي قائد السبسي، لو تحدثنا عن أبرز الخطوط العريضة التي دارت في هذا اللقاء وعن أهدافه؟  
نحن كأئمة زيتونيين قابلنا الباجي قائد السبسي في إطار التناقش والبحث عن الطرق والسبل الكفيلة لبث الوسطية والاعتدال، والتشاور حول كيفية تخطي الخطاب المنبوذ وإرجاع وزارة الشؤون الدينية وجامع الزيتونة إلى غرس الخير في مجتمعنا التونسي المسلم وقد وجدنا كل الترحاب والقبول من قبل السبسي.
من جهة أخرى وقع التطرق لما عانيناه من قبل الوزارة التي لم تحرك ساكنا للتجاوزات والاقصاءات التي شهدها أغلب مشايخ الزيتونة المعتدلين الذين تزخر بهم تونس، حيث لم تقف وقفة صارمة لاحتلال جامع الزيتونة من قبل المدعو «حسين العبيدي» وأتباعه والذي تميز بتشدده وبمنابره التي تدعو إلى التكفير ونشر الفكر المتعصب البعيد عن مذهبنا وديننا.
 وكل الذين ذهبوا إلى ذلك اللقاء  كانوا من الأئمة الزيتونيين المظلومين، وقد أدلينا بأفكارنا المستقلة وتوجهاتنا التي تنأى بكل التجاذبات السياسية. ومن بين الذين حضروا أذكر جعفر الشريف ومحمد كمال الجعايبي، إضافة إلى عدد هام من أئمة جامع الزيتونة الذين تم إقصائهم من قبل وزارة الشؤون الدينية في عهد الترويكا وخاصة النهضة.

حاورته: منارة تليجاني